شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

177

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

الإلهي ، لأن العبد يقصد في كل اعماله القربة وانقياد ارادته إلى إرادة الحق تبارك وتعالى ؛ يعني فناء ارادته في إرادة الرب بحيث لا تبقى إرادة إلّاارادة اللَّه عز وجل . والمسالك يخطو في طريق الطاعة صوب الحق تغمره رحمة من اللَّه وتعضده أسماؤه الحسنى وأوصافه العليا ولهذا جاء في الحديث القدسي : « مَن تَقَرَّبَ إِلَىَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً ، مَنْ أَتَانِى مَشْياً أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً » « 1 » . اجل ان غاية الطاعة والعبادة هو بلوغ العبد مولاه وقرب المولى من العبد وهو ما عبّر عنه في الروايات ب « مقام القرب » . ان أهل المعرفة والعاشقين يعتبرون كل افعال المقربين وصفاتهم قد ذابت تماماً وفنيت في افعال اللَّه عز وجل وصفاته وهذا ما نجده في مفاد الآيات القرآنية والأحاديث القدسية والروايات المعتبرة الواردة عن سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار : « إِنَّ اللّهَ يَقولُ : لا يَزَالُ عَبدٌ يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَأكونُ أَنا سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِه ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَلِسانَهُ الَّذِى يَنْطِقُ بِه ، وَقَلْبَهُ الَّذِى يَعْقِلُ بِه ، فَإذَا دَعَانِى أَجَبْتُه ، وَإذَا سَأَلَنِى أَعْطَيْتُهُ » « 2 » . وجاء في الأثر الشريف ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « كَلامُ المُتَّقِينَ بِمَنْزلَةِ الوَحْىِ مِنَ السَّمآءِ ، إِذَا وُجِدَتْ كَلِمَةٌ عَلَى لِسانِ بَعضِهِم

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل : 5 / 298 ، باب استحباب ذكر اللّه ، حديث 5910 ؛ نفحات الليل : 66 . ( 2 ) - كنز العمال : 1155 .